العربية..الصورة والرصاصة


الشهيدة أم هيثم العاملة في "العربية" وقضت في تفجير مكتبها برفقة الزميلة سهير القيسي

التفجير الانتحاري الذي استهدف قناة “العربية“، في العاصمة العراقية بغداد، يأتي ضمن مسلسل متواصل في مناطق متفرقة من العالم، خصوصا في النقاط الساخنة، حيث الرصاصة مقابل الكلمة، والمدفع يهشم الصورة، وهو الأمر الذي تفاقم في الآونة الأخيرة، حيث التنكيل بالصحافيين، والتضييق على الحريات الإعلامية، في دول عدة من العالم.
الأمر لا يتعلق فقط بالمادة السياسية التي تقدمها “العربية”، أو الجهات التي تنتقدها في برامجها الحوارية، وخصوصا تنظيم “القاعدة”، وإنما هو سلوك عنفي لن يقف عند حدود “العربية” وحسب، بل امتد، وسيمتد لكافة وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة. خصوصا أن العراق بات ساحة مفتوحة للتصفيات، والتصفيات المضادة.
بالتوقف عند الحال العراقية، نجد أن هنالك الكثير من الإعلام الحزبي، والقليل من الإعلام المهني المستقل. ولعل قناتي “العربية”، و”الحرة عراق“، ويضاف إليهما بالتأكيد “الجزيرة” من أكثر القنوات الخارجية مشاهدة من قبل العراقيين، كلٌ والبرامج التي يبتغيها، أو ونوعية الخطاب الذي يراه أقرب إليه. والتركيز على هذه القنوات الثلاث يأتي لكونها أكثر مهنية، وأقل تسييسا -إلى درجة ما- من باقي القنوات العراقية المحلية، والتي في مغلبها تتبع أحزابا سياسية بعينها، وتعمل واجهات لها!.
فضائية “العربية”، وفي الموضوع العراقي، كانت طوال سنواتها مع العملية السياسية السلمية -باختلاف الحكومات المتعاقبة- وضد العنف، وتكشف النقاب بشكل متواصل عن عمليات “القاعدة”، ما عرضها للهجوم لأكثر من مرة. وهي رغم اتهام البعض لها بـ”الأمركة”، إلا أن عدد من الزملاء بها سقط بنيران أمريكية، وهي بذلك تدفع الثمن على أكثر من جبهة.
لا شك أن الإعلام بات مقلقا للتنظيمات المسلحة، وبات يشكل خطرا بنظرها، لأنه بإمكانه أن يفضح كثيرا من ممارساتها العنفية، إلا أن هذه الإعلام وبالرغم من وقوفه أمام رشق “الرصاص”، إلا أنه يتوجب عليه أن يعمل على أن لا تذهب دماء “شهدائه” هدرا، بل أن يواصل طريقه بمهنية تامة، وحيادية ممكنة، لأن أكبر وفاء لهؤلاء الأبرياء، أن ننقل الحقيقة كما هي، لا كما نريدها، أو كما يشتهيها الآخرون.

*تأتي هذه المقالة، ضمن سلسلة مقالات أكتبها أسبوعيا في صحيفة “الوطن” السعودية، كل يوم خميس، في الصفحة الأخيرة، ضمن “النشرة النقدية”.

  • Share/Bookmark

الوسوم: , , , , , , , , , ,

تعليق واحد لـ “العربية..الصورة والرصاصة”

  1. احمد العلي قال:

    عقبال ما نشوفك تمدح قناة دليل و قناة الصحراء

إكتب تعليقك

أوباما أطلق حميدان.. الخطاب المعكوس!

التحول إلى استخدام الصورة في "الحملات الإنسانية"، باتا من أبجديات الإعلام الحديث. ...

بوقتادة والمغرب.. تكريس الصورة النمطية

جدلٌ كبير أثارته يوميات "بوقتادة وبونبيل"، بعد بث حلقات "مزيان بالزاف"، والتي ...

الخائفون من “طاش”!

بالرغم من بلوغ مسلسل "طاش" سنته السابعة عشر، إلا أنه يوما بعد ...

مبادرة “الجزيرة”.. المدونون لا ينتظرون!

[caption id="attachment_234" align="alignnone" width="224" caption="وضاح خنفر"][/caption] في مايو الماضي، وإبان منتدى "الجزيرة" الخامس، ...

المراسل الحربي.. مهام محفوفة بالنيران

[caption id="attachment_225" align="alignnone" width="300" caption="صلاة لراحة نفس الصحافي عساف أبو رحال"][/caption] مقتل مراسل ...









الوسوم


Hasan Talk مدعوم بواسطة ووردبريس القالب بواسطة solucija تنفيذ ستوديو - ستايل.