“عدتُ بقرار مجلس الإدارة، بأغلبية الأعضاء، وفق ما تنص عليه أنظمة الشركة، والقوانين المعمول بها في مملكة البحرين”، يقول الصحافي البحريني د.منصور الجمري، في حوار خص به مدونة “Hasan Talk”، وهو العائد في 4 من أغسطس الجاري، إلى كرسي رئاسة تحرير “الوسط”، الصحيفة التي أسسها العام 2002، كثمرة لما يسميه الجمري “المشروع الإصلاحي الذي دشنه جلالة الملك، سنة 2001″، قبل أن يضطر إلى الاستقالة من منصبه، في 3 إبريل من العام الجاري، رافضا في ذات الوقت التهم التي وجهت له، بـ”تعمد نشر وفبركة أخبار كاذبة“.
ولكن، كيف كانت العودة، وما الذي جعل هذا القرار يبصر النور، يقول الجمري “اجتمع مجلس الإدارة لمناقشة الخيارات والاستراتيجية العامة على مستوى الصحيفة ككل، واتخذ في اجتماعه قرارا بإعادة رئيس التحرير السابق”، موضحا أن سبب هذا الأمر، كون “ما جرى في 3 إبريل الماضي، عندما تخليت عن المنصب، حدث ذلك في سياق مختلف وغير طبيعي، من ناحية الظروف المحيطة به، وأتى هذا القرار الآن، بمثابة القرار التصحيحي”، مؤكدا أن “الأمور تعود الآن إلى نصابها الطبيعي، خصوصا أن القرار أتى بغالبية الأصوات”.
تسلم الجمري من جديد دفة رئاسة التحرير، حدث لم يمر دون “ممانعة”، فكان له معارضوه، وفي مقدمهم رئيس مجلس إدارة شركة دار “الوسط” فاروق المؤيد، حيث اعتبر أن “قرار عودة رئيس التحرير السابق باطل قانونيا وغير صحيح“، كما جاء في حديثه لوكالة أنباء البحرين. من جهتها نقلت الوكالة عن عضو مجلس إدارة “الوسط” فؤاد كانو، قوله إنه “لم يمتنع عن التصويت على ما طرحه بعض أعضاء مجلس إدارة الصحيفة، بعودة رئيس التحرير السابق“، وإنما “طلب التأجيل أسوة ببعض أعضاء مجلس الإدارة، إلى حين عودة رئيس مجلس الإدارة فاروق المؤيد”.
هي عودة محفوفة ببعض “المصاعب”، مصاعب داخليه، تنشأ من تباين آراء عدد من أعضاء مجلس إدارة الصحيفة، ومتاعب أخرى تأتي من جهة “المتشددين” في السلطة، الذين يرون في الجمري خصما عنيدا، وشخصية غير مرغوب بها، يجب التخلص منها وإضعافها، عوض منحها مزيدا من المساحة للتعبير وإدارة ذراع إعلامية، في المملكة التي تشهد اضطرابات سياسية وأمنية منذ فبراير الماضي، أدى لإقالة عدد من الصحافيين، وسجن آخرين، وخروج مجموعة منهم لخارج وطنهم، متفرقين في دول مختلفة، بسبب تضييق الخناق على حرية التعبير والعمل الصحافي الحر، وهو الأمر الذي انتقدته منظمات وهيئات دولية عدة، ومنها منظمة “مراسلون بلا حدود“.


































